هبة الله بن علي الحسني العلوي
304
أمالي ابن الشجري
المجلس الموفى الثلاثين وهو مجلس يوم الثلاثاء ، السادس عشر من شوال ، سنة ستّ وعشرين وخمسمائة . مسألة إن قيل : لم لزم حذف النون من اسم الفاعل إذا اتّصلت به الكاف والهاء ، ونظائرهما من الضمائر ، في قولهم : مكرماك ومكرموك ، وضارباه وضاربوه ، ولم يقولوا : مكرمانك ولا مكرمونك ، ولا ضاربانه ولا ضاربونه ، كما قالوا في الفعل : يكرمانك ويكرمونك ، ويضربانه ويضربونه ؟ فالجواب : أنّ بين النّونين فرقا ، وذلك أن النون في الفعل إعراب ، فهي تثبت إذا اتصل الفعل بمضمر أو مظهر ، علامة للرفع ، وتسقط في الجزم والنصب ، والنون في الاسم إنما هي بدل من حركة الواحد وتنوينه ، فهي تسقط إذا أضفته إلى اسم ظاهر ، كقولك : مكرما زيد ، ومكرمو عمرو ، وتثبت إذا حملته على الفعل فقلت : مكرمان زيدا ومكرمون عمرا ، فإذا اتصل بالضمير اعتزمت العرب على حذفها ألبتّة ، فقالوا : مكرماك ومكرموك ، وضارباه وضاربوه ، قصروه في هذه الحال على الإضافة ، كما جاء في التنزيل : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ « 1 » و إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
--> ( 1 ) سورة العنكبوت 33 .